جامع الشيخ زايد يؤسس لمفهوم التعارف الثقافي

 
ورشة عمل في العمارة الدينية وتجلياتها في جامع الشيخ زايد في أبوظبي
أبوظبي- نظم مركز جامع الشيخ زايد الكبير ورشة عمل في مقره بأبوظبي بعنوان "العمارة الإسلامية وتجلياتها في جامع الشيخ زايد الكبير" أدارها المفكر الدكتور خليل الشيخ الخبير في الثقافات المقارنة في جامعة اليرموك بالأردن ، وحضرها الدكتور علي بن تميم رئيس مجلس إدارة مركز جامع الشيخ زايد الكبير وقدمها طلال المزروعي مدير إدارة الأنشطة والفعاليات بالمركز وحضرها الأدلاء الثقافيون وموظفو مركز جامع الشيخ زايد الكبير.

وقال طلال المزروعي في كلمته في بداية ورشة العمل: جامع الشيخ زايد الكبير ومنذ افتتاحه أمام المصلين والزوار في عام 2007 أصبح من أبرز المعالم الدينية والمعمارية في العالم، حيث يعكس هذا الصرح الكبير جماليات العمارة الإسلامية وخصوصيتها في أبوظبي، وتلك الجماليات التي تتضح في معالمه الآسرة والملهمة، لها فلسفة روحية عميقة تعبر عن رسالة الجامع وأهدافة ودوره في حياة الأفراد والمجتمع وكذلك تطلعاته نحو الآخر في عالم ينشد التواصل والمحبة والتسامح بين الجميع.

وأضاف: الزائر لجامع الشيخ زايد الكبير يستطيع أن يلامس عن قرب القيم الجمالية التي تبرزها العمارة الإسلامية التي تتجلى في بنائه ، تلك القيم التي تعتبر مبعثاً للأخلاق الإنسانية الفاضلة، ودعوة إلى الحوار والخير وحسن التعايش، ومحبة الناس على اختلاف ثقافتهم، ما هي إلا تجسيد لرؤى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في التسامح وقبول الآخر.

وأشار المزروعي إلى أن ورشة العمل هذه تأتي في إطار سلسلة ورش العمل الفنية والمحاضرات الثقافية التي يحرص مركز جامع الشيخ زايد الكبير على تنظيمها وإقامتها على مدار العام.

وتحدث الدكتور خليل الشيخ خلال ورشة العمل عن مجموعة من القضايا الرئيسية فبين مصطلح المسجد ومشتقاته في الإسلام وبخاصة كلمة بيوت الله أو بيوت الرحمن ، متطرقاً إلى مصطلح الجامع ودلالاته المتعددة.

وربط المحاضر في البداية بين فعلي القراءة والسجود كما جاء في سورة "العلق"، ورأى أن هاتين الكلمتين تمثلان طبيعة الجامع في الإسلام، ثم تحدث عن التطور المعماري للمسجد في الإسلام، مشيراً إلى أن هذا التطور يتفق مع التطور الحضاري للحضارة العربية الإسلامية.

وتوقف الدكتور خليل الشيخ عند المسجد الذي بناه الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، وأشار إلى بعض الجوامع الإسلامية الكبرى في البصرة والكوفة والفسطاط " عمرو بن العاص" في مصر والقيروان والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب وقرطبة في الأندلس، حيث بين طبيعتها وأنماطها المعمارية ودورها الحضاري.

ثم تحدث عن جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي وقال : يشكل جامع الشيخ زايد الكبير مركزاً للفنون الإسلامية في تطورها الرائع، وهو يقوم على تمثلها وهضمها واستيعابها، وللجامع شخصية عمرانية مستقلة، تتمثل في إيقاع عذب يجمع بين الجمال والجلال، لافتاً إلى أن فكرة تأسيس الجامع تقوم على التسامح وتقبل الآخر، وهذا يأتي من مفهوم التعارف كما حدده القرآن الكريم، وهو ما يعكس شخصية بانيه ومؤسسه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأكد الدكتور خليل الشيخ أن جامع الشيخ زايد الكبير يعتبر نقطة حضارية، ويمثل نافذة للعالم يطل منها على أبوظبي والإمارات، كما يمثل نافذة حضارية تطل منها أبوظبي على حضارة الآخر، لافتاً إلى أن الجامع يعتبر ثمرة للتطورات المعمارية في الإسلام وليس تقليداً لها، حيث روعي في تصميمه استيعاب كل جماليات العمارة الإسلامية السابقة مع دمجها بعلوم وتطورات ومعطيات العصر الذي نعيش فيه.

يشار إلى أن الدكتور خليل الشيخ الباحث والمترجم قد قدم دراسات وأبحاث عدة في النقد الأدبي، نشر أغلبها في الصحف والمجلات العربية، كما شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العربية والدولية، وهو حاصل على الدكتوراة من جامعة بون في ألمانيا سنة 1986، وله مؤلفات عدة ومن اهتماماته: الدراسات المقارنة والأجناس النثرية الحديثة والفلسفة.

ويذكر أن مركز جامع الشيخ زايد الكبير التابع لوزارة شؤون الرئاسة يحظى برعاية ومتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة،وتأسس المركز ليكون نواة للحركة الثقافية والفكرية التي تتمحور حول الجامع انطلاقاً من القيمة الثقافية والوطنية التي تعبر عن المفاهيم والقيم التي رسخها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تلك القيم المتجذّرة في الوجدان والوعي والتي تشكل امتداداً للهوية الوطنية المستلهمة من تعاليم ديننا الحنيف.
BY:www.alarabonline.org
5.2.2011