معرض في باريس يجسّم مسيرة ماريو فارغاس يوسا

انتظم مؤخرا في باريس، في "بيت أمريكا اللاتينية" معرض ضخم يحتوي على صور تجسم مختلف مراحل الكاتب الكبير ماريو فارغاس يوسا المولود عام 1936 في "ليما" عاصمة البيرو. ونحن نراه في هذه الصور بصحبة كبار كتاب أمريكا اللاتينية من أمثال غابريال غارسيا ماركيز وخورخي إدوارس، وخوزيه دونوسو وخورخي لويس بورخيس وخوليو كورتازار واوكتافيو باث وآخرين.

وكان ماريو فارغاس يوسا قد جاء إلى العاصمة الفرنسية باريس في الخمسينات من القرن الماضي ليعمل في "إذاعة فرنسا العالمية" الموجهة برامجها إلى أمريكا اللاتينية. وقد أتاح له ذلك العمل التعرف على الأوساط الثقافية في فرنسا، وعلى متابعة ما كان يجد في باريس من أحداث ثقافية مهمة.

ففي ذلك الوقت، أي في الخمسينات، كان يعيش في فرنسا كتاب كبار من أمثال صموئيل بيكت ويوجين يونسكو وناتالي ساروت. وكان هناك تيار "الرواية الجديدة" مع آلان روب غرييه "ALAIN ROBE GRILLET". وكان هناك المخرج المسرحي الكبير جان فيلار "VILAR" والموسيقي الشهي بيار بولاز "PIERRE BOULEZ". وكانت الموجة الجديدة في السينما الفرنسية قد بدأت في الظهور على يد جان لوك غودار "JEAN LUC GODARD".

وبشغف كبير تابع ماريو فارغاس يوسا المعارك الحامية بين سارتر وكامو "CAMUS" حول العديد من القضايا المتصلة بالفلسفة والأدب والسياسة. وهو يقول إنه بدأ يحس أنه كاتب من أمريكا اللاتينية، وليس من بلاده البيرو فقط بعد أن تعرف على المكسيكيين: الشاعر اوكتافيو باث وكارلوس فيونتاس وعلى الأرجنتيني خوليو كورتزار.

وفي حوار أجرته معه الأسبوعية الفرنسية "LE NOUVEL OBSERVATEUR" في عددها الصادر في أواخر شهر سبتمبر 2010، قال ماريو فارغاس يوسا محددا مفهومه للأدب: "حتى وإن لم يكن الكاتب واعيا بذلك فإن الأدب هو فعل رافض للرضوخ، ليس بالمعنى السياسي، وإنما ضد الحياة وضد التاريخ. وإذا ما ابتكر الكاتب عالما، فمعنى ذلك أن العالم كما هو ليس كافيا بالنسبة إليه.

هناك شيء ثوري في الرواية. فهي تمنحنا الرغبة في الحصول أو في الطموح للحصول على أشياء ليست موجودة في العالم الواقعي. وعندما ينتهي الإنسان من قراءة كتاب عظيم، فإنه يكون قادرا على تلمس النقائص والأشياء المبتذلة الموجودة في الواقع المعاش. لذا فإن الرواية هي مصدر كل نقد موجه إلى العالم وإلى المجتمع، وإلا لماذا تخشى كل الأنظمة الديكتاتورية في التاريخ الفن، وقامت وتقوم بوضع قوانين للمنع والرقابة؟".

ويواصل ماريو فارغاس يوسا حديثه عن مفهومه للأدب قائلا: "للكاتب مسؤولية المواطن، عليه أن يساهم في الحياة العامة. الحل الأخلاقي الصحيح ليس في أن يقول الكاتب إن السياسة "قذرة" لذا عليه أن يبتعد عنها، وأن يكتفي بعالمه الخاص.

هذا أمر مرفوض وفعل طائش وغير مسؤول. لذلك أنا أكتب في الصحافة لأن هذا الأمر يساعدني على أن أكون على اتصال مباشر ويومي بالتاريخ. أنا أحب الأدب فوق كل شيء غير أني أمقت فكرة أن يكون الكاتب منعزلا في برجه العاجي، مقطوعا تماما عن العالم. إن أغلب رواياتي لم أكن لأكتبها لولا عملي في الصحافة ولولا التحقيقات والمقالات التي كنت أكتبها. علينا ألا نكون سذجا ونعتقد أن الكاتب يتميز برؤية سماوية. لا الكاتب يخطئ. غير أن هناك مجالا يمكن للكاتب أن يساهم فيه.

إنه لأمر مرعب أن يدمر أهل السياسة اللغة الحية التي تصبح على ألسنتهم أماكن عامة، ولغة مدنسة. عندئذ يمكن للكاتب أن يساعد على تنقية اللغة من الألفاظ الشائبة وأن يطهرها من كل المفردات التافهة التي تخرب الفكر".
28-10-2010